وفق معظم المُحللين ، إن احتمالية بدء حماس حرب تقترب ، كما قال وزير دفاع إسرائيل : ” لا ننـوي إحتلال غزة من جـديد ، لكن إذا اضطررنـا إلى خـوض الحـرب ، يُمنع إبقـاء أي بنية عسكـرية في القـطاع “.ان حديث الصيف المُعتاد عن حرب غزة هو الأقرب إلى التحقق الآن عن أي وقت مضى ، و ليس ذلك لأن إسرائيل ترغب في الحرب ، أو ان حماس ترغب بها ايضًا أو تريد تصعيد أكثر للوضع الحالي في غزة ، و لكن يبدو انه لا مجال أمام حركة حماس و هي وحدها في مواجهة الحائـط .

فالحركـة الغزية في أسوأ حالات الإنحطاط التي تمر به منذ سنوات عديدة ، و يمضي الوضع في التدهور داخل غزة ، مع توقف السلطة الفلسطينية عن تمويل القطاع و أزمات الماء و الكهرباء الكالحة التي تسوء من سئ إلى أسوأ .و إذا كان هذا الوضع هينًا من وجه نظر البعض ، فإن أزمة الدولة القطرية التي ترعى الحركة في السنوات المنصرمة السياسية تضع الحركة في وضع سئ للغاية ، حيث تواجه قطر مقاطعة من الدول العربية في حين انها تصارع من اجل المحافظة على مكانتها ، و مع كل ذلك فهي تنكر الصلة التي تربطها بالمنظمات التي تُصنف عالميًا بالإرهابية و التي تندرج ” حماس ” ضمنها ، مما يجعل الوضع يميل أكثر إلى التأزم بشكل سريع .

و نتيجة لذلك ، فإن أسهم حركة حماس تنخفض في المجتمع العربي ايضًا ، حيث نجد ان عدد من الزعماء العرب قد لقبها بالحركة الارهابية ، و هي الحركة التي كانت في قلب إجماع العرب يومًا ما ، و كان يُنظر إليها بأنها حركة تقف أمام إحتلال إسرائيل ، أما الآن فهي متطرفة و منبوذة من وجه نظر الكثير و ان كان ذلك بشكل ظاهري فقط ، و هو ما يعزز فكرة الحرب ضد إسرائيل التي تُمكنها من إستعادة مكانتها في وسط المُجتمع العربي كعداعمة للدولة الفلسطينية و نابذة للإحتلال الإسرائيلي .و يتوقع قريبًا ان تبدأ إسرائيل في إقامة عوائق تحت الأرض تعمل على فصلها عن قطاع غزة و يمنع امتداد الأنفاق ، التي تُعد حتى يومنا هذا من أقوى الأسلحة الإستراتيجية التي تعتمد عليها حركة حماس كما ظهر في حربهما الأخيرة ، لذا يصعـب توقع سكوت حركة حماس عن ذلك ، و سيكون هناك تصعيد من الجانبين بسبب ذلك .

كما يتوقع ان يواجه ” يحيي السنوار ” ، و هو زعيم حركة حماس منذ بضعة اشهر فقط ، و هو شخص معروف بالآراء العنيفة و المتطرفة ، الامتحان الأول له ، و معنى ذلك انه لا بد ان يضع بصمة واضحة له .يرى جميع السياسيين و المحليين بالإضافة إلى العسكريين داخل إسرائيل الصورة كاملة ، و يعملون على زيادة استعدادهم للحرب الآتية ، حيث اعاد ” أفيغدور ليبرمان ” وزير دفاع إسرائيل تأكيده في لقاء له على التلفاز الإسرائيلي ان إسرائيل لا ترغب بالتصعيد و لكنه اوضح ” لا يٌمكن مواجـهة نـزاع عسـكري كـلّ سنتـَين، فإذا اضـطُررنا إلى خوض الحـرب، يُمنَع إبقـاء أية بنية عسكـرية في القطـاع”. مع ذلك، أكد أن لا مصـلحة لإسرائيل في إعـادة احتلال قطاع غزة.