تستمر الاصوات المنادية للسلام و الرغبة بتقرير المصير علي مر العصور، حيث ترفض النفس البشرية دوما الخضوع لأي سلطة خارجية. وقد أزدهرت كتب التاريخ و توسعت في شرح المظاهرات و الاحتجااات و الحروب العالمية واصفة بدقة ما يسيطر علي الجنود من نشوة الحلم بالحرية و ما يخالج القادة من رغبات مالية و تحكمية لا غير باصدار وعود كاذبة خادعة. وكانت هذه الكلمات ما أقره إقليم كاتالونيا بأسبانيا إصر قيامه بقانون للاستقلال و إعلان كاتالونيا ككيان جمهوري منفصل و هو ما جعل الخلاف يصل إلي أشده بين الحكومة المركزية و برلمان إقليم كاتالونيا.

اضطرابات سياسية:

تسجل أسبانيا في الوقت الحالي أسوء الفترات السياسية طوال تاريخها حيث استطاعت الخلافات ان تصل إلي قلب أسبانيا و تعلن الانقلاب كما أعلنت التقارير الدستورية. و قد بدأت المراجيل في الغليان منذ عام 2010 عندما قام الرئيس الأسباني “ماريانو راخوي” إلغاء نص دستوري يتضمن الحكم الذاتي لإقليم كاتالونيا ضاربا بالنص الموضوع بدستور 2006 الذي ينص علي اعتبار كاتالونيا أمة بداخل أسبانيا عرض الحائط. فما كان من هذا القرار إلا إثارة الحفيظة في قلوب مواطنين الإقليم حيث عمل المعارضون إلي الوصول إلي البرلمان و انتزاع الحكم الذاتي و تم ذلك بحصول المعاضين علي الأغلبية في التصويت ببرلمان الإقليم عام 2015. و لم يترك المدافعون عن حق الإقليم دربا رسميا إلا و قطعوه للوصول إلي حل لهذا الاضطهاد البين من الحكومة المركزية و لكن باءت كل المحاولات بالفشل. فلم يجد دعاة الانفصال سوى القيام باستفتاء برلماني تم الإعلان عنه يوم الأربعاء من أوائل سبتمبر من قبل حكومة الأقليم ب72 موافق ضد 11 ممتنع عن التصويت من أصوات البرلمان الكاتالوني علي أن يتم الاستفتاء ب 10 أكتوبر من نفس العام 2017.

و قد اشتدت ساحة المواجهه في البرلمان بين دعاة الانفصال و المعارضة استمرت لمدة 11 ساعة استطاع من خلالها دعاة الانفصال السيطرة علي الأصوات بالبرلمان بتحريك الحس الوطني و إلقاء النشيد الكاتالوني. فما كان من المعارضة إلا التوجه نحو المحكمة المركزية لإنتزاع النصوص الغير شريعة من أيدي حاكم كاتالونيا .

وقد أعلنت نائبة رئيس الحكومية الأسبانية “سورايا ساينز دي سانتاماريا” في مؤتمر مجابه أن ما يحدث هو انقلاب مناف لكل الأسس الديمقراطية معلنة إلي الميول الدكتاتورية لدعاة الانفصال. فما كان من النيابة العامة بأسبانيا سوي الملاحقات القانونية التي أجرتها لدعاة الانفصال في اليوم التالي. و أوضح “خوسيه مانويل مازا” النائب العام الاجراءات القضائيه المتخذة تجاه حكام الإقليم نظرا للخطط الغير شرعية التي تم اللجوء إليها.

و طالت الاجراءات القضائية الاعتداء علي المعدات و الأجهزة المقرر استخدامها بالاستفتاء الإقليمي مما عمل علي زيادة التوتر بين دعاة الانفصال و الحكومة المركزية بأسبانيا