مع مرور ما يقارب الشهر على اضاب الاسرى, لم تبذل الجهات الاسرائيلية أي مبادرات تفاوض مع الاسرى أو قائد الاضراب مروان البرغوثي, لكن على ما يبدو أن الوقت لا يلعب لصالح السلطات الاسرائيلية التي لا بد لها من البدء في المفاوضات فيما يخص مطالب الاسرى و ذلك مع اقتراب زيارة ترامب الى الاراضي الاسرائيلية و البث في مباحثات السلام مع الجانب الفلسطيني, حيث أن تجاهل مطالب الاسرى سوف يشعل الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ربما مع زيارة ترامب, و البت فيها سيمنح قائد حركة فتح الشرعية و ستفقد السلطات الاسرائيلية هيبتها.

لقد كان مروان البرغوثي يتمتع بشعبية كبيرة جداً في الشارع الفلسطيني و بين اعضاء حركة فتح تحديداً, وبعد دخوله السجن الاسرائيلي بحكم 5 مؤبدات, انتقلت شعبيته معه الى السجن ايضاً, عندما طرح البرغوثي فكرة الاضراب حصل على تأييد الاف الاسرى الفلسطينيين الذين لم يتناولوا سوا الماء و الملح منذ شهر تقريبا, باءت جميع محاولات ادارة السجون بالفشل في إيقاف هذا الاضراب , بل حتى تصويرهم الذي تم نشره لمروان البرغوثي قد فشل في تحقيق الهدف المرجو, بل انعكس سلباً وزاد من شعبية البرغوثي و تأييد السجناء و الشارع الفلسطيني له . ولم يبق امام السلطات الاسرائيلية سوا حل التفاوض معه حول المطالب , لكن هذا الامر ليس بالسهل .

إلا ان البرغوثي ليس مجرد اسير فلسطيني محتجز و محكوم عليه بالسجن المؤبد , بل هو ايقونه الحركة الوطنية الفلسطينية, يلمع اسمه في كل بيت من بيوت الفلسطينيين , واسمه يتردد في كل شارع من الشوارع الفلسطينية, بل اصبح مروان البرغوثي مع هذا الاضراب ركو للدولة الفلسطينية , في الاصرار و الثبر لذا فأن الامر ليس بالهين كما يعتقد البعض, حيث ان قبول الجهات الاسرائيلية للتفاوض معه سيكون انتصاراً حقيقياً له , الامر الذي لا تريد اسرائيل تحقيقه .

لكن ما الذي تواجهه اسرائيل حاليا؟ في الوقت الحالي تفضل السلطات الاسرائيلية تجاهل الاضراب تماماً, وتتجاهل ايضاً تأثيره على الشارع الفلسطيني الذي لم يهداء منذ شهر مضى, لكن الخوف الاكبر سيكون من الانتقادات الواسعة التي ستتعرض له الحكومة الاسرائيلية من الحزب اليميني المتطرف , ماذا ستكون ردت الفعل في حال وافقت الحكومة الاسرائيلية على التفاوض و تحقيق مطالب الاسرى.  الا ان عامل الوقت ليس في صالحهم للتفكير مطولاً. من جهة اخرى الخضوع للمطالب التي يريد البرغوثي التفاوض بشأنها سوف تزيد من قوته و شعبيته في السجون و في الخارج ايضاً, مع تعالي الاصوات الاسرائيلي بعدم منحه حجماً يفوق حجمه في السجون , كي لا ينال المزيد من النفوذ , كما أنه لا يمكن لاي مسؤول اسرائيلي ان يتجهال الارقام الكبيرة التي تعارض البرغوثي من حركة فتح داخل السجون , والذين حاولوا جاهزيدن تقويض هذا الاضراب .

اسرائيل حالياً في موقف لا تحسد عليه, الخيار الاول سيء, لكن الخيار الثاني اسواء من سابقه. ان التفاوض مع البرغثي سيكون اعترافاً رسمياً به و بنفوذه و بالتأثير الذي احدثه, من جهة اخرى عدم الاستجابة له سينعكس سلباً على زيارة الرئيس الامريكي و الغضب الفلسطيني الذي سيحل في مع قدومه.