كان العراق ومازال أكثر الدول التي أصابتها لعنة تنظيم الدولة الإسلامية أو ما يُعرف باسم “داعش” وذلك ليس بالأمر المستغرب لان نشأة هذا التنظيم الإرهابي انطلقت من أراضيه وبغض النظر عن الأسباب الظاهرة الغائبة التي أدت إلى وجود ودعم هذا التنظيم حتى يومنا هذا الا أن عملية تحرير الموصل –أخر معقل مهم لداعش على الأراضي العراقية- أصبح الأمر الوحيد الذي أتفق عليه العراقيون بمختلف طوائفهم منذ سقوط بغداد 2003 كمطلب رسمي وشعبي لتطهير وطنهم كما لاقى هذا المطلب دعم دولي كبير. انطلقت عملية تحرير الموصل منذ أسبوع مضى ولعلها تستمر لعدة أيام قادمه كما يرى الخبراء العسكريين في ظل ما تواجهه قوات التحالف في الوقت الحالي من تحديات لعل أهمها الهجمات الانتحارية لعناصر داعش والمباني المليئة بالمتفجرات محلية الصنع واستخدام المتشددين لشبكات الأنفاق.

تقدمت اليوم القوات الكردية المدعومة من قبل القوات الخاصة الأجنبية بما في ذلك الكتيبة التركية المشاركة مع القوى العراقية والدولية على بلدة بعشيقة بلدة بعشيقة الاستراتيجية الواقعة قرب الموصل بمسافة تسعة كيلومترات من الموصل في شمال العراق، والمعروف عنها تنوعها الديني وإنتاج الخمور ووقعت في قبضة داعش منذ أغسطس 2014.

كما استمرت عمليات التغطية الجوية من جانب قوى التحالف الدولي حيث حلقت طائرتان مروحيتان من طراز اباتشي على الرغم من بظلالها كثيفة من الدخان من الإطارات أشعلوا النيران التي أشعلتها عناصر داعش في محاولة لحجب الرية جوية عن المدينة، وكذلك واصلت القوات الامريكية المشاركة في عملية التطهير توجيه ضربات المدفعية على مواقع عناصر داعش بينما شارك جانب من القوات البريطانية في رصد تجمعات العناصر المتشددة وأمطارهم بوابل من قذائف الهاون.

جاء رد عناصر تنظيم داعش بالمواجهة المباشرة في محاولة للاستفاقة من الضربات المتتالية الموجهة إليهم حيث خرج ثلاثة مهاجمين انتحاريين بسيارات ملغومة بالإضافة إلى خروج خمسة مهاجمين انتحاريين على متن دراجات نارية.

ندور برؤوسنا على ساحة المعركة لنجد كتيبة القوات التركية، التي تعرضت لانتقادات شديدة من الرئيس العراقي حيدر العبادي ورغم التحفظات العراقية الكثيرة على مشاركة قوات تركية في عملية تطهير الموصل إلا أنه تم الأسبوع الماضي التوصل إلى اتفاق يمنح دور المشاركة في عملية تطهير الموصل حيث شارك 500 من أفرادها في تدريب القوى السنية والكردية تجهيزا للهجوم على بعشيقة في حين انضمت سرية المدفعية التركية إلى قوات التحالف في المواجهة المباشرة مع أعضاء التنظيم مدعومين بأجهزة رادار ومركبات مدرعة.

أسفر العمليات القتالية في بعشيقة أحد أهم النقاط المحلية نحو تحرير الموصل إلى قتل قائد التنظيم هناك أبو فاروق ومعه خمسة من قادة وعشرات من المقاتلين الآخرين.

تأتي هذه الأحداث مع إشارة دولية إلى الفظائع الجديدة التي قامت بها عناصر داعش وتم الكشف عنها في المناطق المحررة تمثل في إرهاب المدنيين وتهديدهم، حاول الإبادة الجماعية للأقليات الدينية والمعارضين، والاستعباد الجنسي على نطاق واسع، والتعذيب وإساءة معاملة الأطفال.