تمثل أزمة الجمهورية الليبية واحدة من أعقد الازمات التي خلفها الربيع العربي بعد مقتل رئيسها الراحل العقيد معمر القذافي حيث أصبحت الدولة مطمعا لقوى داخلية وخارجية ومسرحا لعمليات قتالية نالت من ثرواتها ومقدراتها الكثير. نطلع على الوضع الليبي فيظهر في الأفق أنه لا صلح   قريبا بين أطراف الصراع المتنازعة سياسيا أو عسكريا

يطالعنا اجتماع جامعة الدول العربية برئاسة احمد أبو الغيط أمس بعدم السماح بأية تدخلات عسكرية في ليبيا وهو المطلب الذي دعا إليه رئيس حكومة الإنقاذ خليفة الغويل مشيرا أن عدم فهم طبيعة الصراع الليبي لا يؤدي أطلاقا الى حل المشكلة بل على النقيض من ذلك مما يوسع فجوة الصراع بين الأطراف الليبية .

ننبه أيضا إلى تحديات ليبيا مع الإرهاب ونجاح القوات الموالية للحكومة الليبية التي تقاتل الدولة الإسلامية في سرت أمس في اطلاق سراح 11 اسيرا من الإناث الإريترية بعد معركة استعادة جزء من المدينة التي تحتفظ بها الدولة الإسلامية .يستمر قتال الشوارع بدعم من الضربات الجوية الأميركية منذ ستة أشهر، حيث استردت القوات الليبية جزء كبيرا من المدينة بعد التعامل مع عناصر الدولة الإسلامية القناصة، والشراك الخداعية والسيارات المفخخة.

من الجدير بالذكر أن مدينة سرت سقطت في قبضة مسلحي الدولة الإسلامية منذ أكثر من عام حيث كانت في طليعة المدن التي استولى عليها تنظيم الدولة بعد سقوط القذافي كما تشبه هزيمة تنظيم الدولة في معقله بسرب تنظيم الدولة في الموصل.

نذكر أيضا أن الأمور الداخلية في المطبخ السياسي الليبي لم تصل إلى مرحلة ثقة الأطراف بعضها ببعض خاصة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ومحاولة السيطرة على المباني والأجهزة الحكومية وأدانها مبعوث الأمم المتحدة مارتن كوبلر مؤكدا أن مثل هذا الاعمال سوف تسبب مزيدا من الفوضى وانعدام الأمن.

رغم التعاون العسكري بين ليبيا وإيطاليا الراهن في مكافحة الإرهاب والسيطرة على الوضع داخل المدن الليبية الا انه ظهرت دعوات استياء من زيادة هذه القوات داخل الجيش الوطني الليبي ويرجع ذلك للحساسية نحو المستعمر القديم والفظائع التي أرتكبها في ليبيا من قبل ولعل من المستغرب أن تأتي هذه الدعوات مصاحبة لقرار البرلمان الإيطالي بزيادة أعداد القوات الإيطالية المقاتلة في ليبيا.

تكررت الدعوات الليبية لروسيا الاتحادية لمساندتها في مواجهة الفوضى واستقرار الامن بالبلاد فبعد دعوتها في أغسطس الماضي تكررت دعوة روسيا أمس بطلب المساعدة من قبل ليبيا وذلك ما صرح به ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي وردت روسيا على هذه الدعوات بالترحاب وأنها ستحظى بالعناية والاهتمام من قبل الطرف الروسي.

أعلن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله زيادة صادرات النفط الليبية إلى أكثر من   520،000 برميل يوميا منذ تولى الجيش الوطني الليبي السيطرة على جميع محطات النفط في أوائل سبتمبر وحتى الان حيث عندما بلغ إجمالي الصادرات حوالي 200،000 برميل يوميا.

يبقى السؤال الملح هل يأتي اليوم الذي يتنعم فيه أبناء ليبيا بخير بلادهم في جو من الوفاق والسلام؟ أم أن مواردهم ستكون ثمنا لتدخل القوى الدولية في شئونهم؟