عمدت الحكومة المصرية لتشكيل وفد يتألف من كبار موظفي البنك المركزي و هيئة قناة السويس للقيام بجولة في مجموعة من الدول الأوروبية، لمناقشة شركات الملاحة العالمية وإقناعها بدفع رسوم عبور سفنها من القناة مقدماً لمدة تصل إلى خمس سنوات.

وأشارت صحيفة الأهرام أن هذه الجولة بدأت مسيرتها يوم الاثنين وتشمل كل من الدنمارك و فرنسا وسويسرا. وكان الدافع الرئيسي لهذه الحملة هو دعم احتياطي البنك المركزي المصري من العملات الصعبة. وأكدت الصحيفة الموافقة المبدئية للعديد من الشركات للعرض المصري؛ لأنه يحمل في طياته العديد من المزايا لشركات الملاحة المشاركة. فصرح رئيس هيئة قناة السويس لصحيفة وول ستريت جورنال أن مصر تمنح عرض خصم بنسبة 3 بالمئة من الرسوم للشركات التي تدفع مقدماً. وتدرس شركة “ميرسك الدنماركية” العرض المصري المقدم لها وهي واحدة  من أكبر شركات المتخصصة بالشحن البحري.

ويشكل نقص العملة الأجنبية في الاحتياطي المصري عقبة كبيرة، حيث يؤدي إلى صعوبة السيطرة على سعر الصرف و التلاعب المتزايد في السوق السوداء حيث يبلغ سعر الدولار فيه إلى 16 جنيه في مقابل بيعه الرسمي في البنوك ب8.8 جنيه. ومؤخراً أكد البنك المصري من صعود احتياطي النقد الأجنبي إلى 19.6 مليار دولار بعد وصول ودائع وقروض من دول خليجية وبنك التنمية الأفريقي.

وقد استخدمت مصر عدة وسائل في الفترة الأخيرة؛ للتحسين من مستوى الإيرادات حيث بدأت في شهر يوليو/تموز الماضي في تخفيض رسوم عبور ناقلات النفط الفارغة الآتية من أمريكا إلى الخليج بنسبة 45 بالمئة لفترة ستة أشهر. وقد وعدت سابقاً  الحكومة المصرية بإيرادات تصل إلى مئة مليار دولار سنوياً بعد انتهائها من مشروع توسعة القناة في العام الماضي، ولكن كانت النتائج معاكسة بانخفاض إيرادات السنة الماضية بنسبة 4.5 بالمئة لتصل إلى 5.1 مليار دولار فقط.

ويعارض العديد من أفراد الحكومة المصرية لهذه الإجراءات المتبعة باعتبارها تفريطاً بثروات مصر دون تحقيق أي تقدم ملحوظ في الإيرادات أو احتياطي النقد الأجنبي. فأشار أشرف دوابة وهو خبير مصرفي بأن تحصيل الرسوم مقدما لخدمات قناة السويس هو مجرد إجراء “ترقيعي” لتهدئة الشعب و حل مؤقت لشح الدولار في السوق المصري. وأكد أن أصل المشكلة المالية المصرية يعود إلى نقص الصادرات في حين تصل الواردات المصرية إلى 120 مليون دولار في السنة.

و كان رئيس المنتدى الاقتصادي المصري رشاد عبده من أشد المعارضين لهذه السياسات التي جعلت من مصر أضحوكة للعالم بإهانتها وتشويه مكانتها الاقتصادية باللجوء إلى إجراءات غير مدروسة.