بعد ان شهدت العلاقات الاسرائيلية – الامريكية توتراً استمر ثمانية اعوام في حكم الرئيس الامريكي السابق اوباما الذي فرض على اسرائيل الكثير من الضغوطات و الشروط في سبيل ايقاف الاستيطان, فان إدارة البيت الابيض الحالية جعلت من هذه القضية مجرد مشكلة واحدة تأتي ضمن عدة قضايا اخرى مما منح لها نوعاً من تقليل الأهمية.

بالرجوع الى سبعة سنوات ماضية بتاريخ 9 من شهر مارس تحديداً من عام 2010 بداء النائب  جو بايدن  الذي كان حينها نائباً و مستشاراً للرئيس اوباما, بزيارة الى الاراضي الاسرائيلية للتأكد من اسرائيل تطبق من جهتها الاتفاق المتبادل بين البلدين, حيث تعهد الوليات المتحدة بمنح اسرائيل الأمن و الدفاع عنها مقابل تخلي الاخرى عن بناء المستوطنات . وعلى مايبدو فان اسرائيل قد مارست حينها نظامها المعتاد في تحدي القرارات و عدم احترام الاتفاقيات الدولية, فبعد مضي ساعات معدودة من زيارة النائب الامريكي اراضي اسرائيل, قامت السلطات الصهيونية بالموافقة على انشاء 1500 وحدة سكانية قي مدينة القدس الشرقية تحديداً في حي رمات شلومو, وقد قام النائب الامريكي بإستنكار و إدانة هذا التصرف الاسرائيلي مشيراً انه يتناقض تماماً مع الاتفاقيات و المناقشات التي تمت بين الطرفين في هذا الخصوص.

وقد جلبت الأيام التالية لهذا الامر , توتراً شديداً في العلاقات الدولية فقد تم إستدعاء السفير الاسرائيلي في الوليات المتحدة وتم توبيخه بشدة من قبل وزارة الخارجية الأمريكية, اما هيلاري كلينتون التي كانت وزيرة الخارجية الأمريكية حينها فقد أجرت عدت اتصالات مع نتنياهو والتي اتصفت بكونها  شديدة اللهجة نقلت من خلالها غضب الرئيس الأمريكي أوباما من هذا الأمر , وقد كان هذا الموقف بكل تأكيد هو بداية الفجوة في صداقة البلدين.

إلا ان الأمر كله انقلب رأساً على عقب فور تسلم الرئيس الأمريكي الحالي ادارة البيت الابيض, فقد اصبح مسلسل الدراما المتحدث عن المستوطنات في القدس الشرقية ومخططات اسرائيل تحديداً لتلك المنطقة الحرجة و الاستراتيجية أمراً لا يمكن حتى وصفه. فمنذ تسلم ترامب الادارة الأمريكية تحولت القدس الشرقية التي كانت قضية المجتمع الدولي الاساسية, و حصلت على التركيز المفرط في قضية المستوطنات امراً سابقاً يبدو و كانه دفن في الحقبة السابقة من الزمن.

وعلى الرغم من ان ترامب طلب ” بخجل” من نتنياهو كبح جماح المستوطنات , وتأكيد المتحدث بإسم البيت الابيض رأي ترامب بأن المستوطنات هي عائق اساسي امام السلام, الا أنه في الحقيقة لم يتم اتخاذ ايه قرارات او اجراءات صارمة حيال موافقة البلدية الاسرائيلية على إنشاء مئات المسكان للاسرائيليين تركزت غالبيتها في القدس الشرقية , بل كل ما لاقته هو مجموعة من الإنتقادات التي بالمناسبة قد انخفضت و اصبحت تقال بصوت اقل حدة و غضباً وكأنه واجب يتم تأديته فحسب. رغم ان المشتوطنات سابقاً كانت القضية الشائكة التي تدار في اغلب التجمعات و المحافل الدولية الا انه و بكل أسف نجح ترامب حليف اسرائيل في تهمشيها في الصفحات.