انسحب قادة حزبي شاس ويهودية التوراة الموحدة – وهما الحزبان اليهوديان المتشددان – من اجتماع وزاري عقد يوم الجمعة برئاسة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو اعتراضا على اقتراح نتنياهو بتأجيل مشروع القانون الجديد الخاص باعتناق الديانة اليهودية والذي كان قد شهد جدلا كبيرا في الداخل الإسرائيلي وكذلك في الأوساط اليهودية الأمريكية. وكان اقتراح نتنياهو بتأجيل مشروع القانون قد جاء بناءا على الاعتراضات الشديدة التي طالت القانون وخاصة من جانب اليهود الأمريكيين، وطلب نتنياهو أن يكون التأجيل لمدة ستة أشهر، يتم خلالها تشكيل لجنة يرأسها قاضي سابق حتى يتم الوصول إلى صيغة ترضي الطرفين: اليهود المتشددين من جهة وهم الذين يدعمون مشروع القانون في صيغته الحالية، والمجتمع اليهودي الأمريكي من جهة أخرى وهم المعترضون على القانون بنسبة كبيرة.

 ويشمل الاقتراح الذي قدمه نتنياهو أيضا تقديم الحكومة طلبا إلى قاضي المحكمة العليا لتعليق النظر في الالتماسات المقدمة من قبل تيارات يهودية ليبرالية ومنظمة (غيور كهلاخا) في الأشهر الأخيرة. ووفقا لمصادر من داخل الاجتماع فإن غالبية رؤساء الأحزاب أبدوا موافقتهم على اقتراح نتنياهو بالتأجيل، وكذلك لاقي الاقتراح دعما من قبل أفيخاي ماندلبليت المدعي العام والمستشار القضائي.

لكن أرييه درعي رئيس حزب شاس المتشدد والذي يشغل منصب وزير الداخلية الإسرائيلي طالب الأحزاب الأخرى بدعم مشروع القانون في حال رفضت المحكمة العليا طلب الحكومة بتعليق النظر في الالتماسات المقدمة لها، واشترط موافقتهم على ذلك نظير أن يوافق حزبه على التأجيل. لكن طلب درعي قوبل بالرفض من قبل موشيه كحلون رئيس حزب كولانو والذي يتولى حقيبة المالية، فما كان من رئيس حزب شاس أرييه درعي إلا أن قام بالانسحاب من الاجتماع غاضبا ورافقه ممثل حزب التوراة اليهودية الموحدة بالكنيست موشي غافني.

الجدير بالذكر أن مشروع قانون اعتناق الديانة اليهودية كان قد حصل على موافقة الحكومة الأحد الماضي وذلك خلال التصويت التي أجرته لجنة التشريع بالحكومة الإسرائيلية، ووفقا للقانون فإنه لن يكون من حق غير الإسرائيليين الذين قاموا باعتناق الديانة اليهودية تحت رعاية خاصة داخل إسرائيل الحصول على الجنسية الإسرائيلية ضمن قانون العودة، ولكن هذا لن يمنع من يعتنق الديانة اليهودية في خارج إسرائيل من حقه في الحصول على الجنسية الإسرائيلية ضمن قانون العودة لإسرائيل.

من جهته قال أفغيدور ليبرمان وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس حزب إسرائيل بيتنا أحد المعترضين على مشروع القانون : أن مشروع القانون بشكله الحالي ربما يسبب الضرر للإسرائيليين الذين يريدون اعتناق اليهودية وأنه يقوم بإبعاد أي إنسان يحاول أن يقترب من الدين اليهودي. ومن جهته دعا وزير المالية الإسرائيلي ورئيس حزب كولانو موشيه كحلون جميع الأطراف للعودة للتفاوض حتى يتم التوصل إلى إطار يتفق على الجميع تجنبا للانقسامات في المجتمع الإسرائيلي، داعيا الشعب اليهودي إلى الوحدة والصمود. وكانت اشتباكات قد وقعت هذا الأسبوع داخل إسرائيل بين متشددين وليبراليين على خلفية هذا الانقسام في المواقف بشأن المشروع. ووفقا لمنظمات يهودية أمريكية ليبرالية فإن القانون من المتوقع أن يمنح الحاخامية في إسرائيل والمعروفة بتشددها سلطة السيطرة على حق منح الجنسية الإسرائلية إلى جانب سلطتها في السيطرة على حق منح الديانة اليهودية.