يبدو ان اسرائيل هي الطرف الوحيد المستفيد من الحروب و الازمات الأمنية التي تعانيها المنطقة , ليس فقط العربية , أو تلك التي تقع في الشرق الاوسط, بل أن اسرائيل قد إستفادت بصورة كبيرة من جميع الازمات التي تشهدها دول العالم المختلة, فقد أظهرت الارقام و التقارير الصادرة عن وزارة الأمن في إسرائيل أن حجم التصدير الامني من إسرائيل الى مختلف دول العالم قد إرتفع و وإزداد بنسبة 70% عن العام السابق, وحصلت إسرائيل على الرقم القياسي في التصدير الأمني الى الدول الاوروبية في العشرة سنوات الماضية.

وقد أظهرت التقارير ايضاً أن الحكومة الاسرائيلية قد وظفت بشكل ناجح جميع الهجمات الارهابية وتصاعد الاعمال الانتحارية و إزدياد عدد المنظمات الرهابية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم لصالحها, لا سيما بعد ظهور تنظيم الدولة الاسلامية داعش, الذي أصبح الكابوس العالمي وقد إستغلت هذا الامر لزيادة تصديرها الأمني, ويتمثل ذلك في بيع الطائرات الإستكشافية التي تسير من غير طيار , إضافة إلى أجهزة الرصد و الرادارات, منظومات الدفاع الصاروخية , والانظمة العسكرية الإلكترونية المختلفة الى جانب منصات اطلاق النار و الصواريخ.

يشير التقرير الاسرائيلي الذي لم يتم الكشف عن بعض بياناته الدقيقية , عن الحجم الهائل للاتفاقيات الدولية التي قامت إسرائيل بإبرامها, الى جانب العقود الجديدة التي ما زالت قيد التخطيط جميعها تتصل في مجال الصناعات الاسرائيلية الأمنية , مع عدة دول عالمية و منظمات عسكرية ايضاً, والتي قد حققت أرباحاً تقدر ب 7 مليار دولار للحكومة الاسرائيلية في عام 2016 فقط, مما يشير الى زيادة بقيمة 800 مليون عن القيم التي تم تسجيلها من بيع الصناعات الامنية في عام 2015 . واشارت الارقام الى عمليات بيع وعقود تقدر ب 2.6 مليار مع بعض الدول الاسيوية لا سيما الصين التي قام الرئيس الاسرائيلي بزيارتها في الشهر الماضي و أبرم ممثلي الصناعات الأمنية الاسرائيلية على أثرها عشرات الاتفاقيات التي ستدر على اسرائيل بلمليارات من الدولارات, و الهند التي تظهر إهتماماً كبيراً في التكنولوجيا العسكرية الاسرائيلية.

مقابل تصدير أمني عسكري اسرائيلي لدول اوروبا يقدر ب 1.8 مليار في عام 2016 فقط مستغلة ارتفاع المخاوف و التهديدات الامنية التي بدأت الدول الاوروبية تشهدها مؤخراً, الى جانب زيادة عدد المهاجرين و المشاكل الامنية التي تخلف نتيجة هذه الهجرات, الى جانب تنظيم داعش الارهابي الذي يشكل اكبر خطر في الدول الاوروبية حالياً. وفي هذا الشان أحد المسؤوليين الامنيين في إسرائيل ان عدد لا بأس به من الدول الاوروبية مهتمه جداً بالتكنولوجيا و التقنيات الاسرائيلية المتخصصة في هذه التهديدات الارهابية و في مجال حماية الحدود الجغرافية, واضاف احد ضباط هيئة الاركان في اسرائيل ان الدول التي تتعاقد مع اسرائيل في الشأن الامني و العسكري تكن مهتمه بثلاثة أمور اساسية  : التنظيمات و الهجمات الإرهابية , مراقبة و أمن الحدود, و الهجمات الإلكترونية ( السايبر).

إن البيانات التي ذكرها التقرير و التي تم نشرها لوسائل الاعلام لم تكن دقيقة بل تم التكتم على الكثير منها, ويأتي السوال الهام, هل قامت اي من الدول العربية من الاستفادة من الخبرات الاسرائيلية العسكرية ؟ ام ان الامر مقتصر فقط على دول اوروبا و شرق آسيا.