بينما يناقش العالم انهيار سعر صرف الجنيه البريطاني، نوجه أنتباهنا إلى جنيه أخر وهو الجنيه المصري. في البداية نعود للوراء قليلا؛ في عام 2003 تم تخفيض قيمة العملة المصرية بنحو 25٪ وتمكن مسئولو الحكومة حينها من السيطرة عليها حينها وتم السيطرة على سعر الصرف، وقد سمحت هذه السياسة لمدة عشر سنوات بجذب مليارات الدولارات في أسواق المصري وفي عام 2010م بلغ احتياط النقد الأجنبي 36 مليار دولار.

يبلغ سعر الصرف الرسمي اليوم للعملة المصرية حوالي 8.88 جنيه مقابل الدولار، بينما بلغ في السوق السوداء 17 جنيه مصريا أي تقريبا ضعف سعر الصرف المُعلن عنه في البنوك الرسمية وبرجع ذلك إلى النقص الحاد في العملة الأجنبية الذي تشهده مصر فبلغ بالاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 13 مليون دولار بينهم ودائع مُستحقة.

الوضع الحالي ليس بالسهل لأنه يمتد ضاغطا على السوق، مما يؤدي إلى هزيمة الجنيه في السوق السوداء وزيادة فجوة الصرف لصالح الدولار التي يرى البعض أن قيمته سوف تبلغ 20 جنيها مصريا بنهاية العام الحالي. على الجانب الأخر ربما يكشف التعويم المُنتظر للجنيه المصري انخفاض قيمة العملة والعجز عن سداد ائتمانها.

يكتفي مسئولو الحكومة المصرية بالتصريحات في مواجهة الأزمة الدولارية حيث صرح رئيس الوزراء أن مصر سوف تتلقى في غضون شهرين 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في إطار برنامج مساعدات يمتد لثلاث سنوات وستتم المرحلة الثانية من المفاوضات في نوفمبر القادم.

نشير إلى حزمة الشروط الصارمة للبنك الدولي شريطة تقديم القرض: الزيادة في تعريفة الكهرباء-وهذا تم بالفعل-، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة والحد من الإعانات. وبطبيعة الحال، والشرط الأهم – السماح بالتعويم الكامل للجنيه. بالنسبة إلى الشعب المصري لن تزيدهم هذه الشروط إلا زيادةً في المحنة وتفاقماً للأوضاع.

ربما تحذو مصر حذو نيجيريا من قبل- وهي اخر البلدان الأفريقية التي خفضت قيمة عملاتها- بدأت هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها في نيجيريا رغم تأثيرها على حجم الاستثمار وبلغ تداول العملة النيجرية في السوق السوداء أقل حوالي 20٪ من السعر الرسمي بالسيطرة على تحقيق توازن سعر الصرف، إلا أن مصر يجب قبل القيام بهذه الخطوة أن تضمن التغطية الائتمانية للبنوك الخاصة في مصر التي وفرت الدولار للبنك المركزي بقيمة مرتفعة.