تفرض الأحداث الراهنة على المجتمع الدولي ومن الواضح أن المسالة السورية سوف تستمر لعدة أسابيع أو شهور أخرى في ظل تعقيد أهداف واستراتيجيات الأطراف المتصارعة على الأراضي السورية.

تأتي تصريحات وزير لدفاع الأمريكي أمس بانه خلال أسابيع قليلة سوف يكون تنظيم الدول الإسلامية (داعش) خارج عاصمته الرئيسة في سوريا وهي الرقة. تأتي هذه الاستعدادات وسط مخاوف من تخطيط التنظيم لهجومات مفاجئة داخل أو خارج سوريا، ومن المتوقع أن تُدار معركة الرقة من خلال عزل المنطقة في البداية ثم جعلها هدف رئيس للغارات الجوية المشتركة خصوصا في ظل معلومات تفيد بالتخطيط لعدة هجومات قادمة من قبل داعش.

كما ينوي التحالف الأطلسي لتعزيز مشاركتها في هذا الجهد، الالتزام رحلات مراقبة جوية جديدة في منطقة البحر الأسود، من المعلوم أن حلف شمال الأطلسي لعب دورا رئيسيا في خط المواجهة في الحرب ضد الإرهاب لسنوات عديدة مع عملياتنا في أفغانستان، وتدريب ضباط عراقيين ودعم تونس والأردن وغيرهم ويأتي دوره المكمل في سوريا لتعزيز قوة الردع في المنطقة.

من ناحية أخرى، أشتد لهيب المعركة من أجل السيطرة على المدينة السورية المقسمة حلب كما اندلعت اشتباكات عنيفة في أعقاب انتهاء وقف إطلاق النار المقترح الروسي وتستمر الغارات الجوية النظام السوري، واستأنف العمليات البرية والقصف على خط الجبهة بين شرق وغرب حلب صباح يوم الاحد بعد انتهاء الهدنة لمدة ثلاثة أيام.

بينما يعترض المرصد الجنوبي لحقوق الانسان (ساهر) على الوضع القائم جراء وقوع قتلى ومصابين نتيجة  مواجهات الجيش السوري والمتمردين التي وقعت في أحياء الحمدانية والشيخ سعيد الشرقي في حلب  مما أدى إلى مقتل ثلاثة اشخاص على الاقل بجروح جراء القصف، كذلك قام  “بوقفة إنسانية” خلال ساعات النهار التي أعلنها الجيش الروسي يوم الثلاثاء للسماح عمليات الإجلاء الطبي وكذلك فرصة للمدنيين والمتمردين الذين يرغبون في مغادرة المنطقة المحاصرة لمحافظة إدلب المجاورة التي تسيطر عليها المعارضة ومع ذلك، في نهاية الـ 72 ساعة، لم يتمكنوا من إخلاء أي جرحى مدنيين، مشيرا الى عدم وجود ضمانات أمنية من الجانبين.

من المنتظر خلال الأسبوعين المقبلين زيادة الهجمات الجوية الروسية- التي بدأت في سبتمبر 2015 – على شرق حلب ويعزز ذلك رصد ثمانية سفن حربية روسية أمس وحاملة الطائرات التي في طريقها إلى الساحل السوري على البحر المتوسط مما يجعلنا نقول وفقا للإمكانيات وأليات العسكرية نجزم بتحقيق النصر في حلب والذي سيكون حافز قوي للنظام السوري في تطهير المتمردين من المراكز الحضرية في سوريا.