اليمن لم يعد سعيدا بل أصبح حزينا، قاتما يتشكك شعبه في إزالة غمته قريباً وباتت وحدته الوطنية مهددة بالانقسام حيث تتداخل قوى عديدة بأهداف مختلفة مستغلةً حالة التشرذم والجهل السائدة بين أبنائه. منذ مارس 2014 قُتل من أبناء اليمن نحو 6900 مواطن بالإضافة إلى نزوح قرابة 30000 مواطن ومثلهم في تعداد المصابين ومازالت هذه الأعداد قابلة للزيادة.

تأتي زيارة المبعوث الدولي الخاص باليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد في إطار محاولات المجتمع الدولي لاحتواء الأزمة وفي جعبته حلول سياسية يأمل أن ترضى الجميع تتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية، والاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات في جو ديمقراطي وفقا لما يقره الشعب اليمني غير أن الظروف تأبى أن تأتي مواتية في ظل تحديات كبيرة ومحاولات بائسة لجمع كل الأطراف المتصارعة في اليمن. دعونا نلقي نظرة على الملعب اليمني– بل المأزق اليمني- المتصارع في محاولة للفهم:

في البداية يعترض المتمردون متمثلين في الحوثيين وأنصار الرئيس السابق على عبد الله صالح على إداء الأمم المتحدة في الملف اليمني متهمين إياها بالتغاضي عما يتعرضون له من حصار واستمرار الهجمات عليهم من قبل قوى التحالف العربي، وفي الوقت ذاته ينفي اللواء احمد عسيري المتحدث باسم قوات حلف التحالف العربي حصار اليمن واستخدام القوة ويؤكد أن نطاق قوات التحالف العربي في اليمن هو تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2216 لمنع تداول الأسلحة بين الأطراف أو تكوين ميليشيات.

بدأ الوضع الداخلي اليمني على المستوى العام في تدهور واضح بعد تفشي حالات المرض والجوع حيث أُصيب 300 حالة بمرض الكوليرا ووفاة تسع حالات وفقا لإحصائيات الأمم المتحدة. لم يكتفى التدهور والصراع داخل حدود اليمن بل تعدى إلى جيرانه، ولعلنا نلاحظ بوضوح الصراع الذي طال المملكة العربية السعودية صاحبة وديعة المليار دولار في الخزينة اليمنية وتلقيها انتقادات واسعة بسبب قصف عزاء الصالة الكبرى بصنعاء وهجمات نجران التي حدثت مؤخرا.

بات هذا الأسبوع استمرار تدخل مزيد من الأطراف في الصراع اليمني بعد تصريح رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري المالكي بإمكانية مشاركة 5 الأف من قوات الحشد الشعبي العراقي في اليمن لمؤازرة مناصري عبد الله الحوثي وصالح بما يوحي بأن تكون اليمن أحد حلقات الإمبراطورية الإيرانية التي تخدم تشكيلها الظروف الراهنة في المنطقة بشكل كبير.

لا يختلف الوضع الاقتصادي اليمني كثيرا عن وضعه السياسي خصوصا بعد وقوع البنك المركزي اليمني في قبضة أنصار الحوثي وصالح وانكماش الناتج المحلي بنسبة 28% تقريبا، بينما أرتفع معدل التضخم إلى 30%  مما جعل 85 % من الشعب تحت خط الفقر، كما يشير رئيس الحكومة اليمنية احمد بن دغر إلى تأكل الاحتياطي النقدي اليمني من خزينة البنك المركزي  بعد سيطرة أنصار الحوثي وصالح علي ليصل احتياطي العملات الأجنبية -ووفقاً لبيانات البنك المركزي اليمني إلى 1.6 مليار دولار بعدما كان 4.1 مليارات دولار بما يعني فقدان 2.5 مليار دولار.

هناك أطراف بالطبع مستفيدة من وراء الصراع اليمني-اليمني وتسعى لتحقيق أهدافها منه، ومن الغريب ان أطرافا يمنية تساعدهم على ذلك غير أن الكلمة الأولى والأخيرة تبقى في النهاية للشعب اليمني الذي ما زالت تواجه تحديدات تعقد من الوضع القائم به وتزيد حدة التشرذم ويبقى السؤال؛ هل سيعود اليمن سعيدا؟ الإجابة على هذا السؤال نعرفها من أفواه الخلصين من أبنائه وياحبذا لو تُترجم على أرض الواقع.

Google advices guest post service for its google news services.