يتجه العراق في الأيام القليلة القادمة إلى الاقتراض الخارجي من مصدرين رئيسين وهما صندوق النقد الدولي (18 مليار دولار) وبريطانيا (13 مليار دولار) في الوقت ذاته ووفقا لما صرخ به المتحدث باسم البنك المركزي، أيسر جبار أول أمس 25/10 بإن ‘جمالي الدين الداخلي للعراق (32 مليار دولار) والخارجي 70 مليار دولار مع العلم ان هذه الديون ذات فائدة متراكمة وتبلغ يشكل اليوم 77% من الناتج المحلي الإجمالي. الحقيقية أن الحكومة العراقية الحالية لا تحمل وحدها المسئولية عن هذه الديون لان الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 عملت على الاستدانة الخارجية واهدار النقدية حتى تجاوزت الميزانية العراقية المئة مليار دولار في العام الواحد حيث استخدمتها تلك الحكومات خالصة ًلمصالحها.

يحذر الاقتصاديون من العواقب الوخيمة التي تجملها هذه الديون والاتجاه الى الاستدانة مرة أخرى من صندوق النقد الدولي وبذلك يتحمل العراق ويلات ثلاثة أمور من جراء الاستدانة: دفع فوائد ربحية على الأموال المقترضة دون الاستفادة منها، هيكلة الشركات وهو الشرط الأساسي لمسئولي صندوق النقد وأخيرا أن الأموال المعتزم استدانتها في المستقبل القريب سوف تستخدمها الحكومة كدعم للميزانية الحالية فقط دون أن تدخل في أية مشاريع تنموية لصالح العراق.

يتحمل الفساد الذي أصبح ظاهرا وواضحا في الدولة العراقية جزءا كبيرا من الوضع المتردي الذي وصل إليه الاقتصاد العراقي فيجب على الحكومة العراقية انتهاج سياسة مالية جديدة بتقليل نفقاتها واتباع سياسة التقشف المتوازن ووقف توظيف القوة العاملة الزائدة مع تطبيق القوانين الجمركية بشكل صحيح ومتساو، وأخيرا، الإلغاء التام لمزاد العملة الذي يعتبر أخد الأبواب الرئيسة في سرة أموال الشعب العراقي. في محاولة لكشف مدى ما وصل إليه الفساد العراقي نسوق مثالا من وزارة الكهرباء العراقية حيث كشفت لجنة النزاهة البرلمانية، الاربعاء، عن فساد يشمل 90 وثيقة رسمية حيث تضاعف فيها أسعار المواد المدونة بها إلى 100% وشمل أيضا التلاعب منشأ المواد ومواصفاتها وشروطها.

مازال في الإمكان تصحيح الوضع في الاقتصاد العراقي شريطة توفر الإرادة السياسية ووحدة ابناءه ولعل في الأيام القليلة القادمة تنسح الفرصة للقيادة الخالية بتبني إصلاحات حادة تخدم الاقتصاد العراقي خصوصا بعدما لاح في الأفق الخوف من كابوس الافلاس.