تعاني مصر في الأشهر الحالية من نقص حاد في كميات السكر المتوفرة في السوق مع ارتفاع أسعاره بشكل ملحوظ. وأشار رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة المصرية الدكتور عبد الوهاب علاّم عن الاستهلاك المحلي للسكر الذي يبلغ 3.1 مليون طن سنويا و معدل الإنتاج المحلي 2.4 مليون طن بعجز واضح يصل إلى 700 ألف طن، و الذي يتم التعويض عنه من خلال الاستيراد.

و أكد شريف إسماعيل رئيس الوزراء المصري إن الحكومة المصرية قامت بالعديد من الحملات التفتيشية الأمنية على مخازن و مصانع السكر المحلية في الفترة الأخيرة، و تكللت هذه العملية بالنجاح وأفضت إلى ضبط تسعة آلاف طن من السكر.

وبعد مداهمة السلطات المصرية لعدد محدود من مخازن و مصانع السكر، اتهمت الموردين والتجار بشكل مباشر في اختفاء السكر من مصر من خلال تهريبه إلى خارج البلاد. وفي المقابل دافع التجار عن أنفسهم ونفوا التهمة الموجهة إليهم، و أرجعوا سبب الأزمة للتزايد المستمر في قيمة الدولار و ارتفاع أسعار السكر العالمية. فقد وصل سعر كيلو السكر إلى 12 جنيه للكيلو الواحد ليقفز السعر بأكثر من الضعف مقارنة بالسعر الاعتيادي.

ومن أهم أسباب أزمة السكر هو قيام بعض التجار باستغلال هذا الوضع الحساس من خلال تخزين كميات هائلة منه؛  لبيعه فيما بعد بأسعار مرتفعة وتحقيق أرباح مضاعفة، بالإضافة إلى قيام بعض المواطنين بشراء السكر بكميات تفوق حاجتهم لتخزينه خوفاً من اختفائه في المستقبل. مما جعل سلوكيات كلا الطرفين من تجار و مواطنين سبباً جوهرياً في تطور الأزمة.

وأكد رئيس مجلس إدارة غرفة الصناعات الغذائية أشرف الجزايرلي تأثير هذه الأزمة على العديد من المصانع و المخابز كشركة إيديتا للصناعات الغذائية الذي أعلنت يوم الاثنين الماضي عن إغلاق مصنع الحلوى الخاص بها لمدة ثلاثة أيام متواصلة؛ لتحفظ السلطات على كميات السكر المتوفرة لديهم.

وصرح الدكتور عبد الوهاب بقيام الحكومة المصرية مؤخراً بالاستعانة بوزارة التموين لطرح كميات كبيرة من السكر ليكون المعروض متوفر بكميات أكبر من الكمية المطلوبة في السوق مما يؤدي إلى خفض سعر هذه السلعة الأساسية وطرحها بسعر مناسب لجميع فئات الشعب المصري. وقد شدد على أهمية الاهتمام بالمشاريع الزراعية للمحاصيل السكرية لدعم السوق المحلي والقضاء على السوق السوداء.